حسن بن عبد الله السيرافي
433
شرح كتاب سيبويه
فلو كان البكاء يرد شيئا * بكيت على بجير أو عفاق " 1 " قال أبو سعيد : شواهد " أو " في هذين الوجهين . قد تتخرج على غير ما قالوه . أما قوله عز وجل : وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ فقد ذكرنا أن " أو " فيها على وجهين على الإباحة وعلى الإبهام ، كأنه قال : إلى جمع كثير يجرزه بعض الحزار بمائة ألف وبعض بأكثر . وكذلك : " بدت مثل قرن الشمس . . . أو أنت في العين أملح " . أي أن شبهتا بالشمس أصبت وإن فضلتها عليها أصبت . وقد مضى نحو هذا . وقوله : أضربت عبد اللّه أم أنت رجل متعنت ؟ فقد يقولونه " بأو " . وكقولك : خذ حقك وأعطنا حقنا أو أنت رجل متعنت ويذهب به قوم إلى أن معناه : " بل أنت " وليس كذلك . وإنما معناه : هذه الحالة هي الواجهة من الحق وإعطائه ( أو ) تصير الحالة الأخرى مكانها وهي أن تنسب إلى التعنت . وأما ( أم ) في قوله : " اضرب عبد اللّه أم أنت رجل متعنت " فإنما هي " أم " المنقطعة التي منزلتها منزلة ألف الاستفهام وهي هاهنا بمنزلة التقرير والتوبيخ كنحو ما ذكرنا في قوله عز وجل : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ " 2 " . ومثله : أسلمى تغوّلت * أم النّوم أم كلّ إلىّ حبيب " 3 " وأما قوله : لنفسي تقاها أو عليها فجورها " 4 " فإنما دخلت " أو " لأن الإنسان أما أن يكون تقيا فله تقاه وأما أن يكون فاجرا فعليه فجوره . " فأو " دخلت لأحد الأمرين . وأما : أثعلبة الفوارس أو رياحا * عدلت بهم طهية والخشابا " 5 " فمعناه : أحد هاتين القبيلتين عدلت بهم طهية على جهة الإنكار . كما تقول :
--> ( 1 ) القائل متمم بن نويرة والبيت في اللسان : ( عفق ) ، وأمالي المرتضي : 2 / 58 ، ومعاني القرآن للأخفش : 1 / 33 . ( 2 ) سورة السجدة ، الآية : 3 . ( 3 ) سبق تخريجه . ( 4 ) سبق تخريجه . ( 5 ) سبق تخريجه .